القاضي سعيد القمي

274

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

وجودا عقليا من الأول فنفسيا من الثاني ثم طبيعيا من الثالث ثم انسانيا من الرابع كل اسم على مرتبة بخصوصها على الترتيب وفهم ذلك عسير من هذه الأسماء الا لمن بصره اللّه تعالى و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إشارة إلى أن الكل اليه وذلك بواسطة الانسان كما يشعر بذلك ترتّب كل مرتبة من الأسماء على سابقتها وإياك نعبد « 1 » إشارة إلى أن الكل له

--> ( 1 ) - العبادة أعلى مراتب الخضوع والتذلّل ولذلك لا يليق بها الا من هو مول لا على النعم وأعظمها من الوجود والحياة وتوابعها والاستعانة طلب المعونة على الفعل والمراد ان طلب المعونة في المهمات بأسرها أو في أداء العبادات والقيام بوظايفها من الاخلاص التام وحضور القلب . وفي الآية الكريمة أمور خمسة لا بد من بيان النكتة في كل منها أولها تقديم العبادة على الاستعانة وثانيها تقديم المعمول على العامل وثالثها تكرير لفظة إياك ورابعها ايثار صيغة المتكلم وحده وخامسها الالتفات من الغيبة إلى الخطاب فنقول اما تقديم العبادة على الاستعانة فلعل النكتة أمور سبعة الأول رعاية توافق الفواصل كلها في متلو الحرف الأخير وهذه النكتة انما يستقيم على ما هو الأصح من كون البسملة آية من الفاتحة الثاني ان العبادة مطلوبه سبحانه من العباد والإعانة مطلوبهم منه فناسب تقديم مطلوبه تعالى على مطلوبهم الثالث ان العبادة أشد مناسبتا لما ينبئ عن الجزاء والاستعانة أقوى اتصالا بطلب الهداية فناسب ايلاء كلما يناسبه الرابع ان المعونة التامة ثمرة العبادة كما يظهر من الحديث القدسي ما يتقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه وانه ليتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها الخامس ان التخصيص بالعبادة أول ما يحصل به الاسلام واما التخصيص بالاستعانة فإنها يحصل بعد الرسوخ التام في الدين فهو أحق بالتأخير السادس ان المتكلم لما نسب إلى نفسه العبادة كان ذلك نوع تبجح واعتداد بما يصدر عنه فعقبه بقوله وإياك نستعين يعنى ان العبادة أيضا لا تتم ولا تستتب الا بمعونتك وتوفيقك ( استتب الامر اى تهيأ واستقام ) واما تقديم معمولى العبادة والاستعانة عليهما فلعل النكتة فيه أمور ثلاثة الأول قصرهما عليه سبحانه قصرا حقيقيا أو إضافيا افراديا الثاني تقديم ما هو مقدم في الوجود الثالث الايماء إلى أن العابد والمستعين ينبغي ان يكون مطمح نظرهما أولا وبالذات هو الحق